بين الحكم والعنف في مصر.. 11 ضابطا برزوا في 66 عاما

القاهرة / حسين القباني / الأناضول

خلال نحو 66 عاما، شهدت مصر أدوارا قام بها 11 ضابطا، سواء عبر صناعة بديل للنظام الحاكم أو اغتيال رأس السلطة أو استهداف مؤسساته وقواته، وفق رصد مراسل الأناضول.

والضباط الـ 11 أغلبهم سابقون بالجيش وهم: “محمد نجيب (لواء)، جمال عبد الناصر (عقيد)، أنور السادات (عقيد)، خالد الإسلامبولي (ملازم أول)، عبود الزمر(مقدم)، محمد حسين طنطاوي (مشير)، سامي عنان (فريق)، عبد الفتاح السيسي (مشير)، هشام العشماوي (مقدم مفصول)، وعماد عبد الحميد (نقيب)، ومحمد السيد (رائد شرطي مفصول)”.

وأسماء هؤلاء الضباط برزت في ثلاث مراحل، الأولى عام 1952، حين أطاح ضباط بالنظام الملكي (1922– 1953)، والثانية عقب ثورة شعبية دعم الجيش فيها خيار الإطاحة برأس النظام الجمهوري عام 2011، والأخيرة منذ الإطاحة، عام 2013، بمحمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا.

وفق رصد مراسل الأناضول، تنوعت أسباب تحرك هؤلاء الضباط ما بين رفض الفساد والإقطاع في 1952، والتجاوب مع ثورة شعبية في 2011، بينما لا يزال الجدل مستمرا حول سبب التحرك عام 2013، بين إنقاذ البلاد أو الاستناد لغضب شعبي من أجل الإطاحة بنظام منتخب.

كما تشكلت من ضباط أجنحة للعنف في تلك المراحل الثلاث، أبرزها المجموعة التي اغتالت الرئيس الأسبق، محمد أنور السادات (1970-1981).

وحسب رصد مراسل الأناضول كان حضور هؤلاء الضباط في المشهد المصري على النحو التالي:

أولا: الضباط الأحرار

في 23 يوليو/تموز 1952، ظهر تنظيم الضباط الأحرار في الجيش المصري، بزعامة اللواء محمد نجيب، عندما قام بـ”ثورة” أطاحت بالحكم الملكي.

وهدف هذا التحرك، وفق القائمين به، إلى مواجهة الفساد وتقوية الجيش وتحقيق العدالة الاجتماعية، وسط توصيفات تاريخية أخرى تعتبر ما حدث “انقلابا أبيض وجد استجابة شعبية”.

وفي 18 يونيو/حزيران 1953، أعلن التنظيم تأسيس الجمهورية.

وشكل التنظيم مجلسا لـ”قيادة الثورة” من 13 ضابطا، من أبرزهم ثلاثة ضباط تصدروا الحياة السياسية لاحقا، وهم: نجيب، الذي تولى السلطة بين 18 يونيو/حزيران 1953 و14 نوفمبر/تشرين الثاني 1954، وجمال عبد الناصر التي تولى الرئاسة بين عامي (1956- 1970)، ومحمد أنور السادات الذي تولى الرئاسة بين عامي (1970-1981).

وإثر خلافات بين الضباط، تم إزاحة نجيب (توفي إثر مرض في 1984)، لصالح عبد الناصر، من صدارة السلطة التي بلغها الأخير عبر استفتاء شعبي، في 23 يونيو/حزيران 1956.

مؤيدو عبد الناصر، الذي وصل إلى رتبة عقيد وتوفى إثر نوبة قلبية غامضة، يرون أنه حقق إنجازات غير مسبوقة آنذاك في مجالات عديدة، لاسيما الزراعة والصناعة، فضلا عن بناء قومية عربية مؤثرة.

بينما يحمل منتقدون عبد الناصر المسؤولية عن تدهور أوضاع حقوق الإنسان خلال حكمه، وكذلك مسؤولية ما تُعرف إعلاميا بنكسة 1967؛ أي انتصار إسرائيل على مصر واحتلال شبه جزيرة سيناء (شمال شرق).

** اغتيال السادات

في ذكرى انتصار مصر على إسرائيل، في حرب أكتوبر/تشرين أول 1981، واسترداد معظم مساحة سيناء، اغتالت مجموعة من ضباط الجيش الرئيس السادات، أثناء حضوره عرضا عسكريا كان يبث على الهواء مباشرة احتفالا بالنصر، ويتهم هؤلاء الضباط بانتهاج نهج تكفيري بعيدا تماما عن سلوك وقواعد الجيش التي تحافظ على الأمن القومي للبلاد، وفق ما تنقله عادة وسائل إعلام محلية.

ومن أبرز هؤلاء الضباط: الملازم أول خالد الاسلامبولي (15 يناير 1958 – 15 أبريل 1982)، وتم تنفيذ حكم الإعدام بحقه، وكذلك المقدم عبود الزمر (19 اغسطس/آب1947)، وتم إدانته بالإطلاع على مخطط للاغتيال، وصدر بحقه حكم بالسجن المؤبد (25 عاما)، ولم يخرج من السجن إلا في أعقاب ثورة يناير/كانون الثاني 2011.

وعقب إطلاق سراحه، قال الزمر، في مقابلة متلفزة مع قناة “العربية”، إن الخطة الرئيسية لم تكن اغتيال السادات، لكن عزله، والسيطرة على المؤسسات، في ظل رفض واسع لسياساته، خاصة تجاه إسرائيل.

وقاد السادات توجها نحو التطبيع مع إسرائيل، وإقامة سلام معها عقب حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، وزار القدس في 1977، رغم رفض عربي ومصري آنذاك، كما قاد حملة اعتقالات داخلية طالت أكثر من ألف شخصية عامة، قبيل نحو شهر من اغتياله.

ثانيا: ضباط المرحلة الانتقالية

اندلعت ثورة شعبية في 25 يناير/ كانون ثان 2011، ورفعت سقف مطالبها إلى الإطاحة بالرئيس الأسبق ذي الخلفية العسكرية، محمد حسني مبارك، إثر رفض شعبي لسياسات، بينها الفساد والتضييق السياسي والفقر.

وإثر ذلك أعلنت قيادة المجلس الأعلى للقوات المسلحة، برئاسة المشير محمد حسين طنطاوي، ونائبه الفريق سامي عنان، رئيس أركان القوات المسلحة، انحيازها إلى رغبة الشعب في الإطاحة بمبارك وحماية البلاد.

وعقب الإطاحة بمبارك ظل طنطاوي وعنان أبرز اسمين في قيادة المرحلة الانتقالية بمصر، بعد تنحي مبارك، عبر المجلس العسكري.

وبينما تذهب تقارير محلية إلى أن المجلس العسكري قاد المرحلة بحكمة واقتدار، يواجه المجلس اتهامات، ينفيها عادة، باستخدام العنف ضد متظاهرين؛ ما أسقط عشرات القتلى والجرحى.

ثالثا: ضباط ما بعد 30 يونيو

بعد نحو عام من تولى مرسي السلطة، في يونيو/حزيران 2012، دعت حركات وشخصيات سياسية إلى مظاهرات تطالبه بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، في نهاية عامه الأول في الرئاسة.

وحشدت هذه القوى والشخصيات لمظاهرات في 30 يونيو/ حزيران 2013، بدعوى عدم الرضا عن سياسات مرسي، وذلك في مقابل مظاهرات أخرى مؤيدة له.

وفي 3 يوليو/ تموز 2013 أعلن وزير الدفاع، الفريق أول عبد الفتاح السيسي، في مؤتمر صحفي حضرته شخصيات سياسية ودينية، عزل مرسي، وإعلان خارطة طريق للبلاد.

ويعتبر قطاع من المصريين الإطاحة بمرسي، بعد عام من فترته الرئاسة، “انقلابا”، بينما يراها قطاع آخر “ثورة انحاز إليها الجيش”.

ويردد السيسي، الذي تولى الرئاسة في 8 يونيو/حزيران 2014 عقب استقالته من الجيش بأشهر، أنه كان يريد إنقاذ البلاد من الخطر، ويرى مناصروه أنه حقق إنجازات عديدة.

بينما يقول معارضون إن حكم السيسي يشهد تراجعا اقتصاديا وأمنيا، إضافة إلى انتهاكات في ملف حقوق الإنسان، وهو ما تنفيه السلطات.

** أجنحة العنف

خلال رئاسة السيسي، برز اسما هشام عشماوي، وعماد عبد الحميد، وهما ضابطان سابقان بالجيش فصلا منه بدعوى “تشددهما الديني”، كمتورطين رئيسيين في عمليات عنف ضد مؤسسات الدولة وقواتها، لاسيما في السنوات الثلاث الأخيرة، وفق روايات متطابقة في صحف مصرية مملوكة للدولة وخاصة.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2016، كشف النائب العام المصري، نبيل صادق، عن تورط ضباط شرطة سابقين، أبرزهم محمد السيد (توفى في حادث سير قبل إعلان النيابة)، في محاولة اغتيال فاشلة للرئيس السيسي، ولا يزال المسار القضائي مستمرا بشأنها ولم يحسم بعد.

ولا تزال أسماء هؤلاء الضباط المفصولين الثلاثة محل اتهام من جانب السلطات المصرية، ولم يحسم القضاء موقفا نهائيا بشأنهم، ولم يتسن الحصول على تعليقات من ذويهم تنفى أو تؤكد تلك الاتهامات المحتملة.

** الفريق المستدعى

بعد أن كان أحد أبرز الوجوده في ثورة 2011، عاد الفريق عنان إلى صدارة المشهد في 2018، عقب التحقيق معه الشهر الماضي من جانب المدعى العام العسكري بشأن اعتزامه الترشح للرئاسيات الحالية بالمخالفة للقانون العسكري كونه لا يزال عسكريا، فيما قال محاميه ناصر أمين للأناضول، إنه محتجز في السجن الحربي بالقاهرة.

واعتبر معارضون خطاب عنان بشأن اعتزام الترشح، والملئ بالانتقادات للنظام، يعبر عن بديل ومنافس حقيقي للسيسي في الانتخابات الرئاسية المقررة في مارس/آذار المقبل، والتي لا ينافس فيها الأخير سوي موسى مصطفي موسى، رئيس حزب الغد (ليبرالي).

وعادة ما ترفض السلطات الأمنية في مصر، سواء الجيش أو الشرطة، أي اتهامات لها بالتدخل في الشأن السياسي أو دعم بقاء نظام أو رحيله، مرددة أن انحيازها دائما لمصلحة الوطن والشعب وأمنهما.

Related Posts

Discussion about this post

Jerusalem, Israel
الثلاثاء, فبراير 20, 2018
Partly Cloudy
15 ° c
54%
4mh
-%
15 c 7 c
الأربعاء
15 c 8 c
الخميس
17 c 11 c
الجمعة
17 c 11 c
السبت

الأكثر قراءة